السيد كمال الحيدري
36
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وأمّا في الاصطلاح فرغم وقوع الاختلاف في تعريف التفسير وحدّه إلّا أنّه من الممكن الخروج بجامع مشترك يُقرّب لنا مضمون البحث التفسيري وذلك من خلال الموضوع الذي تدور حوله جميع مسائل التفسير وخصوصياته ، وهو القرآن الكريم « 1 » . فالقرآن الكريم وهو كلام الله سبحانه المنُزّل على قلب النبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله ، نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ ( البقرة : 97 ) ، هو مادّة البحث التفسيري ، وبصفته كلام الله سبحانه فإنّ البحث التفسيري سوف يدور حول بيان المراد من كلامه سبحانه في حدود النصّ القرآني « 2 » ، وفي حدود المكنة
--> ( 1 ) من جملة ما عُرّف به التفسير هو أنه : ( بيان معاني الآيات والكشف عن مقاصدها ومداليلها ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي : ج 1 ، ص 3 . وهذا التعريف رغم جودته إلّا أنّه يغفل مقاصد السور التي لها لحاظ تفسيريّ بما هي وحدة نصّية غير ما تقدّمه آياتها مستقلّة ، كما أنّه يغفل حقيقة الترابط بين الآيات والسور في رسم موقف لا يمكن التوصّل إليه بنظرة تفسيرية تجزيئية . وقد ذهب البعض إلى أنّ التفسير هو ( كشف القناع ) دون أنّ يعيّن لنا المنكَشف عنه ما هو ؟ ! والمظنون أنّ مرادهم هو خصوص معنى اللفظ ، مع أنّ التفسير شأنه أعظم من كشف معنى اللفظ الذي لا يعدو دائرة اللغة . وأيضاً : ( هو إيضاح مراد الله تعالى من كتابه العزيز ) . انظر : البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي : ص 397 . ولعلّ أفضل ما عُرّف به التفسير هو ( ما يبحث فيه عن مراد الله تعالى من قرآنه المجيد ) ، انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 6 ، ص 159 . والأمر سهل بعدما اتّضح لنا المراد من العملية التفسيرية في ضوء ما أفاده السيد الأستاذ الحيدري . ( 2 ) لإخراج الحديث القدسي ، فهو كلام الله أيضاً إلّا أنّه يفترق عن النصّ القرآني في كون الحديث القدسي صادراً عن الله سبحانه في مضامينه ومعناه دون ألفاظه ، وأمّا النصّ القرآني فإنّه كلام الله سبحانه لفظاً ومعنى ، ولا يبعدُ أن يتفّق في بعض الأحاديث القدسية وحدة جهة الصدور في اللفظ فيكون صادراً عن الله سبحانه لفظاً ومعنى . .